سليمان بن موسى الكلاعي
596
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فقالوا : نحن بنو أبذى . قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ما فعل الغلام الذي أتاني معكم ؟ » قالوا : يا رسول الله ، والله ما رأينا مثله قط ، ولا حدثنا بأقنع منه بما رزقه الله عز وجل لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها ولا التفت إليها . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « الحمد لله ، إني لأرجو أن يموت جميعا » . فقال رجل منهم : أوليس يموت الرجل جميعا يا رسول الله ؟ ! قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « تشعب أهواؤه وهمومه في أودية الدنيا ، فلعل أجله أن يدركه في بعض تلك الأودية ، فلا يبالي الله عز وجل في أيها هلك » . قالوا : فعاش ذلك الرجل فينا على أفضل حال وأزهده في الدنيا وأقنعه بما رزق ، فلما توفى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ورجع من رجع من أهل اليمن عن الإسلام ، قام في قومه يذكرهم الله والإسلام ، فلم يرجع منهم أحد . وجعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه يذكره ويسأل عنه ، حتى بلغه حاله وما قام به ، فكتب إلى زياد بن لبيد يوصيه به خيرا . فروة بن مسيك المرادي « 1 » وقدم فروة بن مسيك المرادي على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مفارقا لملوك كندة ، متابعا للنبي صلى اللّه عليه وسلم وقال في ذلك : لما رأيت ملوك كندة أعرضت * كالرجل خان الرجل عرق نسائها قربت راحلتي أؤم محمدا * أرجو فواضها وحسن ثرائها ثم خرج حتى أتى المدينة ، وكان رجلا له شرف ، فأنزله سعد بن عبادة عليه ، ثم غدا على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو جالس في المسجد ، فسلم عليه ، ثم قال : يا رسول الله ، أنا لمن ورائي من قومي ، قال : « أين نزلت يا فروة ؟ » قال : على سعد بن عبادة ، قال : « بارك الله على سعد بن عبادة » . وكان يحضر مجلس رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كلما جلس ، ويتعلم القرآن وفرائض الإسلام وشرائعه . وكان بين مراد وهمدان قبيل الإسلام وقعة ، أصابت فيها همدان من مراد ما أرادوا ، حتى أثخنوهم في يوم يقال له : « يوم الردم » ، وكان الذي قاد همدان إلى مراد « الأجدع ابن مالك » ، ففضحهم يومئذ ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما وفد إليه : « يا فروة ، هل ساءك ما
--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 4 / 206 - 207 ) .